الشيخ مرتضى الحائري
76
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الترتّب شرعيّاً وإن كان المترتّب عليه هو التكليف ؛ وأمّا الوضعيّ المستقلّ بالجعل فهو كالتكليف ، وكذا المجعول بالتبع ، لأنّه مجعول ولو بالتبع ؛ لكن لا مجال لاستصحابه لاستصحاب منشأ انتزاعه « 1 » . انتهى . أقول : فيه أوّلًا : أنّه وإن كان استصحاب عدم السبب أو عدم السببيّة بالنسبة إلى الجعل - ولو فرض ترتّب عدم الجعل عليه - لا يجري ، لأنّ الملاك هو مبدأ الجعل الموجود في المبدأ المتعالي من القديم ؛ وأمّا استصحاب بقاء السببيّة للجعل فلا يتصوّر ، لعدم اختلاف الزمان ؛ إلّا أنّه لا إشكال في استصحاب سببيّة الغليان للحرمة بالنسبة إلى الزبيب مثلًا أو شرطيّته لها ، أي لا إشكال في الاستصحاب بالنسبة إلى المجعول شرطاً أو سبباً . وثانياً : على فرض عدم مجعوليّة الشرطيّة أو السببيّة فما أقرّبه من ترتّب التكليف الشرعيّ عليه كافٍ في صحّة الاستصحاب . وثالثاً : إن كان التكليف المترتّب على ما فرضه - من استصحاب دخل ما له الدخل - شرعيّاً فلا يعقل أن لا يكون الترتّب شرعيّاً ، فإنّه ليس الترتّب إلّا الوجود بلحاظ المستصحب ، والمفروض أنّه شرعيّ ؛ والترتّب في مثل عدم الوجوب على إثبات الحرمة كما أنّه عقليّ شرعيّ أيضاً إن كان الشارع قادراً على تبديل العدم بالوجوب ولو من باب التكليف بالمحال ، وإلّا لم يكن عدمه شرعيّاً ، لأنّه ممّا لا تناله يد الجعل ، وفي مثل ترتّب الوجوب على عدم الحرمة - مثلًا - إذا علم بأحدهما فليس الوجوب مترتّباً عليه ، بل هو مترتّب على شرطه ومقتضيه كما هو واضح . ثمّ إنّه ربما يمكن أن يقال : إنّه يترتّب على جريان استصحاب السببيّة والشرطيّة أنّه مقدّم على استصحاب وجود المشروط عند وجود الشرط ، فاستصحاب سببيّة الغليان للحرمة حاكم على استصحاب الحرمة على تقدير الغليان ، وذلك لأنّ
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 459 .